ابن قتيبة الدينوري

89

تأويل مشكل القرآن

وقال الأعشى يذكر روضة « 1 » : يضاحك الشمس منها كوكب شرق * مؤزّر بعميم النّبت مكتهل وقال آخر « 2 » : وضحك المزن بها ثمّ بكى يريد بضحكه انعقاقه « 3 » بالبرق ، وببكائه : المطر . ويقولون : لقيت من فلان عرق القربة ، أي شدّة ومشقّة . وأصل هذا أن حامل القربة يتعب في نقلها حتى يعرق جبينه ، فاستعير عرقها في موضع الشّدّة . ويقول الناس : لقيت من فلان عرق الجبين ، أي شدّة . ومثل هذا في كلام العرب كثير يطول به الكتاب ، وسنذكر ما في كتاب اللّه تعالى منه . فمن الاستعارة في كتاب اللّه قوله عزّ وجل : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ [ القلم : 42 ] أي عن شدّة من الأمر ، كذلك قال قتادة « 4 » . وقال إبراهيم « 5 » : عن أمر عظيم . وأصل هذا أنّ الرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج إلى معاناته والجدّ فيه - شمّر عن ساقه ، فاستعيرت الساق في موضع الشدة . وقال دريد بن الصّمّة « 6 » :

--> ( 1 ) البيت من البسيط ، وهو في ديوان الأعشى ص 107 ، ولسان العرب ( كوكب ) ، ( أزر ) ، ( شرق ) ، ( كهل ) ، ( عمم ) ، وتهذيب اللغة 1 / 119 ، 6 / 19 ، 8 / 316 ، 10 / 402 ، ومقاييس اللغة 5 / 125 ، 144 ، وأساس البلاغة ( ضحك ) ، والمخصص 10 / 194 ، وتاج العروس ( ككب ) ، ( أزر ) ، ( شرق ) ، ( كهل ) ، والبيت بلا نسبة في كتاب العين 3 / 378 ، 5 / 433 . ( 2 ) الرجز لدكين الراجز في أمالي المرتضى 2 / 94 ، وبلا نسبة في كتاب الصناعتين ص 239 ، والحيوان 3 / 75 . ( 3 ) الانعقاق : الانشقاق . ( 4 ) قتادة : هو قتادة بن دعامة بن عرنين بن عمرو بن ربيعة السدوسي ، أبو الخطاب البصري التابعي ، ولد سنة 60 ه ، وتوفي سنة 117 ه ، صنّف « تفسير القرآن » . ( كشف الظنون 5 / 834 ) . ( 5 ) إبراهيم : هو إبراهيم بن يزيد ، أبو عمران النخعي الكوفي ، توفي سنة 96 ه . ( 6 ) البيت من الطويل ، وهو في ديوان دريد بن الصمة ص 66 ، ولسان العرب ( سوق ) ، والمخصص 13 / 67 ، 16 / 37 ، وتهذيب اللغة 9 / 234 ، 10 / 488 ، وشرح ديوان الحماية للمرزوقي ص 818 ، والكامل ص 497 ، والأصمعيات ص 113 ، وجمهرة أشعار العرب ص 118 ، وديوان المعاني 1 / 56 ، وكتاب الصناعتين ص 305 ، والبيت بلا نسبة في لسان العرب ( جلل ) .